البغدادي

5

خزانة الأدب

أقول : لا وجه لما ذهب إليه الخوارزمي فإن رباء من وصف الربيء لا القلة كما يأتي وهو فعال لا فعلاء . وقال أبو البقاء في شرح الإيضاح لأبي علي : أنث رباء لما أراد به الربيئة وهو الحافظ لأصحابه في الأمكنة العالية . أقول : هذا خطأ فإن رباء فعال لا فعلاء . ورواه بعضهم : زناء شماء بالزاي المعجمة والنون من زنأ في الجبل يزناً زنئاً وزنوءاً بمعنى صعد . وهو مهموز . وقال بعضهم : إن شماء اسم هضبة وهو منقول من الصفة إلى العلمية مثل حسن فلا شاهد فيه . أقول : كون شماء اسم هضبة ذكره أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم قال : شماء على لفظ * بعد عهدٍ لنا ببرقة شمّا * ء فأدنى ديارها الخلصاء * لكن الظاهر هنا أن المراد بشماء اسم جنس بدليل وصفه بقوله : لا يأوي لقلتها الخ . فإن قلت : أجعل الجملة حالاً من شماء لتعريفها . قلت : صاحب البيت هذلي وشماء الهضبة المعروفة في بلاد بني يشكر مع أن مقام المدح يقتضي أنه يربأ كل جبل موصوف بهذا الوصف وليس في جعلها علماً كثير مدح . وقوله : لا يأوي لقلتها الخ هو من أوى إلى منزله يأوي من باب ضرب أوياً بمعنى أقام . والمراد لا يصل إلى قلتها . وروى السكري : لا يدنو لقلتها .